تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
42
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
مستند إلى أحد أمرين : إمّا إلى القطع باستيعاب العذر ، أو إلى قيام أمارة كالبينة أو نحوها على الاستيعاب ، ومع انكشاف الخلاف في هاتين الصورتين ينكشف أنّه لا أمر اضطراري واقعاً ليقع البحث في إجزائه عن الواقع وعدمه ، نعم في الصورة الثانية الأمر الظاهري موجود ومن هنا قلنا بدخول هذه الصورة في المسألة الآتية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ محل الكلام في إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن الواقع وعدمه فيما إذا كان الأمر الاضطراري ناشئاً عن مصلحة الواقع ، وأمّا إذا كان ناشئاً عن مصلحة أُخرى أجنبية عن مصلحة الواقع فهو خارج عن محل الكلام ، وذلك كالأمر في موارد التقية حيث إنّه نشأ من المصلحة الكامنة في نفس الاتقاء وهو حفظ النفس أو العرض أو المال ، ومن الطبيعي أنّ تلك المصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع ، وعليه فلا مقتضي للإجزاء فيها من هذه الناحية ، نعم قد قلنا بالإجزاء في تلك الموارد من ناحية أُخرى وهي وجود دليل خاص على ذلك كما ذكرناه في محلّه . وبعد ذلك نقول : قد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما هذا لفظه : تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطراري من الأنحاء ، وبيان ما هو قضية كل منها من الإجزاء وعدمه ، وأُخرى في تعيين ما وقع عليه . فاعلم أنّه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافياً بتمام المصلحة وكافياً فيما هو المهم والغرض . ويمكن أن لا يكون وافياً به كذلك ، بل يبقى منه شيء أمكن استيفاؤه أو لا يمكن ، وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه أو يكون بمقدار يستحب . ولا يخفى أنّه إن كان وافياً به يجزي ، فلا يبقى مجال أصلاً للتدارك لا قضاءً ولا إعادةً ، وكذا لو لم يكن وافياً ولكن لا يمكن تداركه ، ولا